السيد الخوئي
مقدمة 9
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
كما يراد به من بعد ، في العهد العباسي ، وبعده ، حيث ازدهرت مدرسة الرأي في العراق ، حتى بلغت ذروتها على يد أبي حنيفة واتباعه ، في قبال الحجاز التي كانت تفضّل ان تظل محافظة على المأثور من الحديث واجتهادات الصحابة والتابعين من بعدهم . أدلة القائلين بالرأي . وهذه الأدلة كثيرة تكفى ان نشير إلى بعضها ونناقشها ليقف القارى على نوعية الأدلة والحجج التي يحتج بها ذو والرأي على صحة مذهبهم . فمن ذلك ما ذكروه من أن اللّه عزّ وجل امر بانفاذ الحكم بالشاهدين واليمين وانما هذا غلبة الظن ، إذ قد يكون الشهود كذبة أو مغفلين وتكون اليمين كاذبة « 1 » وأورد عليهم ابن حزم في رسالته ( ابطال القياس ) بقوله : ( واما ما ذكروه من الامر بالحكم بالشهود واليمين ، ولعل الشهود كاذبون أو مغفلون ، واليمين كاذبة ، وان هذا انما هو على غلبة الظن بل ما يحكم من ذلك إلّا بيقين الحق الذي أمرنا اللّه به : لا يمترى في ذلك مسلم ، ولم يكلّفنا اللّه تعالى مراعاة الشهود في الكذب والصدق ولا معرفة كذب اليمين أو صدقها فلو كان هذا غلبة الظن ، وأعوذ باللّه من ذلك لكنا إذا اختصم الينا مسلم فاضل ، بر ، تقى عدل ونصراني مثلث مشهور بالكذب على اللّه وعلى الناس ، خليع ماجن ، فادعى المسلم عليه دينا ، قل أو كثر فأنكر النصراني ، أو ادعى النصراني وانكر المسلم بدعواه لأنه في أغلب الظن الذي يناطح اليقين هو الصادق والنصراني هو الكاذب لكن لا خلاف في اننا لا نفعل ذلك ، بل نحكم بيقين ، أمر اللّه تعالى بالبينة العادلة عندنا أو بيمين المدعى عليه ونطرح الظن جملة « 2 »
--> ( 1 ) نظرة في تاريخ الفقه الاسلامي : 213 ( 2 ) ابطال القياس لابن حزم وراجع أيضا ( الاحكام في أصول الاحكام ) ج 7 ص 53 وما بعدها .